القاضي النعمان المغربي
551
المجالس والمسايرات
قدرة اللّه ( عج ) فيها وتدبيره إيّاها وإحكامه لها فتفكّروا ! واعتبروا ذلك حقّ الاعتبار ، فهو ممّا إليه من هذا تنظرون ، وإيّاه تتهوّلون وتستعظمون ، أحقّ . فجاء ( صلع ) في هذا القول بأصل من البيان في النفس والبرهان ، يطول فيه غوص الفكر ، وتنتج منه الدلائل والعبر ، ويشهد بفضله ما بطن على ما ظهر ، ويقوم حجّة ودليلا لمن وفّق وهدي فأبصر . حديث في بواهر الأئمّة : 287 - ( قال ) وذكر الإمام المعزّ لدين اللّه ( ص ) يوما وأنا جالس بين يديه أمر الفتنة وما جرى فيها من المحنة . فذكر بعض من كان بين يديه ما أنفق فيها / القائم ( عم ) من الأموال بقول مجمل ، يستكثر ذلك ويستعظمه . فقال المعزّ لدين اللّه ( ص ) : أفلا أخبركم عن جملة ما أنفق فيها ؟ قلت : يخبر أمير المؤمنين بما أحبّه ، فإنّا لنحبّ ذلك . قال ( عم ) : أمر ( عم ) هذا - وأومأ بيده إلى خازن بيت مال القائم « 1 » وهو بين يديه - أن لا يخرج من النفقة في ذلك إلّا من ماله ، وعزل له مائة ألف دينار واثني عشر ألف ألف درهم ، وقال له : احذر أن تنفق في شيء من أمر هذه الفتنة شيئا من غير هذا المال ، فإنّك إن أنفقت شيئا من غيره ذهب ضياعا ، ولا بدّ من أن ينفد هذا المال في « 2 » هذه النفقة كلّه . فو اللّه ما زاد عليه ولا نقّص منه ، ولا / كان إلّا كفاف النفقة في ذلك حتّى انقضت الفتنة بفراغه . ثمّ نظر إلى الخازن فقال : أليس كذلك كان الأمر ؟ قال : نعم ، كذلك كان أمرني القائم ( عم ) ، وما أنفقت « 3 » غيره وما بقي منه درهم فما فوقه ولا احتيج إلى غيره .
--> ( 1 ) « صاحب بيت مال أبو الحسن بن علي الداعي » ( ابن حماد : أخبار ، 21 ) . ( 2 ) سقط من ب : أنفقت . . . هذا المال . ( 3 ) ب : من غيره .